أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

132

نثر الدر في المحاضرات

مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ [ إبراهيم : 14 ] . يا عمر إن تكن مع اللّه على يزيد يكفك اللّه بائقته . وإن تكن مع يزيد على اللّه يكلك إليه . قال : فبكى عمر ثم قام بعبرته وأرسل إليهم من الغد بإذنهم وجائزتهم وأعطى الحسن أربعة آلاف درهم وكل واحد منهما ألفين ألفين ، فخرج الشعبيّ إلى المسجد فحدّث الناس ساعة ، ثم قال : من قدر منكم يا أيّها الناس أن يؤثر اللّه على خلقه فليفعل ؛ فإنّ الأمير ابن هبيرة أرسل إليّ وإلى الحسن وابن سيرين ، فسألنا عن أمر اللّه . فو اللّه ما علم الحسن منه شيئا جهلته ولا علمت شيئا جهله ابن سيرين ، ولكنا أردنا وجه ابن هبيرة فأقصانا اللّه ، وقصّرنا فقصّر لنا ، وأراد الحسن وجه اللّه فحباه اللّه وزاده . وروي أنّ الشعبيّ قال لابن هبيرة : لا عليك أيها الأمير . إنّما الوالي والد يخطئ ويصيب وما يرد عليك من رأي أمير المؤمنين فإن استطعت أن ترده فرده وإلّا فلا ضير عليك . فقال : ما تقول يا أبا سعيد ؟ فقال الحسن : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من استرعاه اللّه رعية فلم يحط من ورائها بالنّصيحة حرّم اللّه عليه الجنة » . وأمّا رأي أمير المؤمنين فإذا ورد عليك فأعرضه على كتاب اللّه فإن وافقه فأمضه ، وإن خالفه فاردده ، فإنّ اللّه يمنعك من يزيد ، ولن يمنعك يزيد من اللّه . ثمّ أقبل على الشّعبي فقال : ما لك ويلك يا شعبيّ ! يقول النّاس : الشّعبي فقيه أهل الكوفة تدخل على جبّار من الجبابرة فتزيّن له المعصية . فقال : واللّه يا أبا سعيد لقد قلت وأنا أعلم ما فيه . قال : ذاك أوكد للحجّة عليك وأبعد لك من العذر . وقال الحسن : لا دين إلّا بمروءة . وشتمه رجل وأربى عليه . فقال له الحسن : أمّا أنت فما أبقيت شيئا وما يعلم اللّه أكثر . ودخل عليه فرقد وعليه صوف وعلى الحسن مطرف خزّ ، فجعل ينظر إليه ، فقال الحسن : ما تنظر ؟ عليّ ثياب أهل الجنّة ، وعليك ثياب أهل النّار ، وإنّ أحدهم جعل زهده في ثيابه ، وكبره في صدره ، فلهو أشدّ عجبا بصوفه من صاحب المطرف بمطرفه .